الشيخ محمد علي التسخيري

113

محاضرات في علوم القرآن

ويحسن بنا أن نذكر الفروق الحقيقية التي امتاز بها المكّي عن المدنيّ سواء ما يتعلق بالأسلوب أو بالموضوع الذي تناوله القرآن . ثم نفسّر هذه الفروق على أساس الفكرة التي أشرنا إليها في صدر البحث والتي تقول : إنّ هذه الفروق كانت نتيجة لمراعاة ظروف الدعوة والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها ؛ لأنّ الهدف والغاية يلقيان - في كثير من الأحيان - بظلّهما على طريق العرض والمادة المعروضة . وتلخّص هذه الفروق والخصائص التي يمتاز بها المكّي عن المدنيّ غالبا بالأمور التالية : « 1 » 1 . إنّ المكّي عالج بشكل أساسي مبادئ الشرك والوثنية وأسسها النفسية والفكرية ومؤدّاها الأخلاقي والاجتماعي . 2 . وقد أكّد على ما في الكون من بدائع الخلقة وعجائب التكوين الأمر الذي يشهد بوجود الخالق المدبّر لها . كما أكّد على عالم الغيب والبعث والجزاء والوحي والنبوّات ، وشرح ما يرتبط بذلك من أدلّة وبراهين ، كما خاطب الوجدان الإنساني وما أودعه اللّه فيه من عقل وحكمة وشعور . 3 . وإلى جانب ذلك تحدّث عن الأخلاق بمفاهيمها العامّة مع ملاحظة الجانب التطبيقي منها ، وحذّر من الانحراف فيها كالكفر والعصيان والجهل والعدوان وسفك الدماء ووأد البنات واستباحة الأعراض وأكل أموال اليتامى . . . إلى غير ذلك ، وعرض إلى جانب ذلك الوجه الصحيح للأخلاق كالإيمان باللّه والطاعة له والعلم والمحبّة والرحمة والعفو والصبر والإخلاص واحترام الآخرين وبرّ الوالدين و

--> ( 1 ) سبق أن أشرنا إلى هذه الميزات وغيرها عند البحث عن المكّي والمدنيّ في ما سبق من دراستنا لعلوم القرآن .